سميح دغيم

379

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ الخلق في الاصطلاح النظريّ على قسمين : أحدهما صورة تخلق في مادّة ، والثاني ما لا مادّة له بل يكون وجود الثاني من الأوّل فقط من غير توسّط المادّة ، فالأوّل يسمّى التكوين ، والثاني يسمّى الإبداع ، ومرتبة الإبداع أعلى من مرتبة التكوين ( أ ، ش 2 ، 146 ، 29 ) - التكوين والاختراع والإيجاد والخلق ألفاظ تشترك في معنى وتتباين بمعان . والمشترك فيه كون الشيء موجدا من العدم ما لم يكن موجودا ، وهي أخصّ تعلّقا من القدرة ، لأنّ القدرة متساوية النسبة إلى جميع المقدورات ، وهي قائمة خاصّة لما يدخل منها في الوجود وليست صفة سلبيّة تعقل مع المنتسبين ، بل هي صفة تقتضي بعد حصول الأثر تلك النسبة ( ط ، م ، 312 ، 18 ) - الصحيح أنّ القدرة متعلّقة بصحّة وجود المقدور ، والتكوين متعلّق بوجود المقدور ومؤثّر فيه ، ونسبته إلى الفعل الحادث كنسبة الإرادة إلى المراد . والقدرة والعلم لا يقتضيان كون المقدور والمعلوم موجودين بهما ، والتكوين يقتضيه وقالوا بأزليّته ، لقولهم بامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى ( ط ، م ، 313 ، 1 ) - التكوين : إيجاد شيء مسبوق بالمادة ( ج ، ت ، 94 ، 18 ) تلازم - إذا حرّك اللّه تعالى اليد ، فلا بدّ ، وأن يشغل به حيّزا في جوار الحيّز الذي كان فيه . فما لم يفرغه ، كيف يشغله به ؟ ففراغه شرط اشتغاله باليد ، إذ لو تحرّك ، ولم يفرغ الحيّز من الماء بعدم الماء ، أو حركته لاجتمع جسمان في حيّز واحد ، وهو محال ، فكان خلوّ أحدهما شرطا للآخر فتلازما ، فظنّ أنّ أحدهما متولّد من الآخر ، وهو خطأ ( غ ، ق ، 97 ، 7 ) تلاوة - إنّ التلاوة فعل الرسول وهو المأمور بها ، والمتلوّ كلامه القديم ، ولم يأمره أن يأتي بكلامه القديم ؛ لأنّ ذلك لا يتصوّر الأمر به ولا يدخل تحت قدرة مخلوق ، إنّما أمر بتلاوة كلامه ، كما أمر بعبادته ، وعبادته غيره ، فكذلك تلاوة كلامه غير كلامه ، فحصل من هذا : تال . وهو الرسول عليه السلام وتلاوته صفة له . ومتلوّ : وهو كلام اللّه القديم الذي هو صفة له . ويدل عليه أيضا قوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ( النحل : 98 ) . ففرّق بين القراءة والمقروء : وأيضا قوله تعالى : وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ ( الكهف : 27 ) فكذا قراءة ومقروءا ، وتلاوة ، ومتلوا ، وعند الجاهل أنّ ذلك شيء واحد ( ب ، ن ، 81 ، 15 ) - زعمت المشبهة أنّ القراءة هي المقروءة ، والتلاوة هي المتلوّ ، وزعموا أنّ القديم يحل في المحدث ويختلط به ، وتمسكوا في جميع ذلك بآيات وآثار زعموا أنّها حجة لهم فيما صاروا إليه من هذه البدعة العظيمة التي جميعها يدلّ على أنّ كلام اللّه مخلوق محدث ( ب ، ن ، 112 ، 3 ) تماثل - إنّ تماثل ما يتعلّق بغيره موقوف على أن يكون المتعلّق واحدا . ومن المحال أن تتّفق القدرتان في التعلّق بمقدور واحد لما يؤدّي إلى مقدور واحد بين قادرين سواء كان على وجه واحد أو